ميرزا محمد حسن الآشتياني

60

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

التأمّل فيها فما أفاده شيخنا قدس سره في الردّ عليه بقوله كان مطلبه أن هذه الرواية وأمثالها مخصّصة لما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط إلى آخره لعلّه لا تعلّق له به نعم من حكم بعموم الرواية للشبهتين له أن يورد عليه بعمومها لهما لكنك قد عرفت اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعيّة وفساد القول بعمومها لهما كما عليه غير واحد ممن عاصرناه أو قارب عصرنا كما أن ما أفاده في الردّ عليه بقوله أقول فيه مضافا إلى ما ذكرناه من إباء سياق الخبر عن التخصيص إلى آخره كأنه لا توجّه له به لأن قوله بعد نقل الحديث وهذا إنما ينطبق على ما اشتبه فيه نفس الحكم الشرعي كالنصّ في دعوى الاختصاص وإن كان استدلاله عليه بقوله وإلّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن موجود الوجود الاختفاء والاشتباه في النوعين من زمان آدم عليه السلام إلى الآن بحيث لا يوجد الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب محلّ نظر بل منع لأنّ فساد الاستدلال مع صراحة المدّعى والدّليل فيما ذكرناه لا يوجب قلب المراد نعم الإيراد عليه بعموم الحديث للشبهتين ممّا لا محيص عنه والعجب أن المستفاد من قوله قدس سره بعد ذلك في طيّ الإيراد ولو استشهد بما قبل النبوي من قول الصّادق عليه السلام إنما الأمور ثلاثة كان أظهر في الاختصاص كون الشّيخ في مقام دعوى الاختصاص لا التخصيص ومع ذلك أورد عليه بما عرفت فلا بدّ من الإيراد عليه بعموم أخبار التثليث النبوي التي منها ما استشهد به للشبهتين كما عرفت نعم التثليث الإمامي في الرواية المذكورة مختصّ بالشبهة الحكمية جدّا لأن قوله عليه السلام وأمر مشكل يردّ إلى اللّه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله كالنص في الاختصاص بالشبهة الحكميّة لأن الشبهة الموضوعية لا ترد إلى اللّه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وإن ردّ حكمها إليهما كما هو ظاهر وفساد ما استند إليه في دعوى الاختصاص من عدم وجود البيّن من القسمين في الموضوعات الخارجيّة ولا يعلم بهما إلّا علّام الغيوب لكثرة تخصيص القسمين في الموضوعات بل أكثريّتهما من الأحكام لأن الحلال البيّن في الموضوع كالتصرّف في المباحات الواقعيّة من الأراضي والجبال والشطوط والأنهار وغير ذلك كثير في الغاية وأظهر منه أمر المحرّم من حيث الموضوع نعم الحلال البيّن في بعض الموضوعات كما في الطهارة والأملاك قليل مع قطع النظر عن قيام الأمارة الشرعيّة عليه لكنّه لا يوجب القلّة مطلقا فضلا عن الانعدام رأسا مع أن القلّة مطلقا مع كونها خلاف المدّعى لا تقدح في الحكم بإرادة العموم نعم لو أريد التمسّك بالإطلاق في مورد بالنسبة إلى الفرد النادر كان الإشكال فيه في محلّه لكنّه لا تعلّق له بالمقام وأمّا ما أفاده بقوله أقول ما دلّ على التخيير والتوسعة إلى آخره ردّا على قول الشيخ ومنها ما ورد من الأمر البليغ إلى آخره قد يناقش فيه أيضا بأن الأولى أن يجاب عما دلّ على التوقّف والاحتياط في تعارض الخبرين بما عرفته في المسألة الثالثة فراجع وعمّا دلّ على الاحتياط والتوقّف مطلقا بما عرفته في المسألة الأولى نعم على تقدير تسليم ظهورها في وجوب الاحتياط بالوجوب الظاهريّ الشرعي يتصرّف فيها بما دلّ على الحلّيّة في خصوص الشبهة الحكميّة مثل قوله كلّ شيء مطلق الحديث لكونه نصّا بالنسبة إليها على ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السابقة وأمّا ما أفاده قدس سره في ردّ ما ذكره الشيخ رحمه الله ومنها أن الشّبهة في نفس الحكم يسأل عنها الإمام عليه السلام إلى آخره بقوله أقول ما ذكره من الفرق لا مدخل له إلى آخر ما أفاده فقد يناقش فيه بأن غرضه من الفرق المذكور بيان اختصاص ما دلّ على الوقف والاحتياط بالشبهة الحكميّة نظرا إلى أن المذكور في غير واحد من أخباره الأمر بالوقوف حتى يسأل فيستظهر منها الاختصاص بالشبهة الحكميّة نظرا إلى أن وجوب البحث والسؤال إنما هو فيها [ في أن الأئمة عليهم السّلام عالمون بما كان وما يكون وما هو كائن ] وأمّا الشبهة الموضوعيّة فإنما يسأل عن حكمها الظاهري لا عنها من غير فرق بين أن يكون علم النبيّ والأئمة عليهم السّلام والصلاة بها على الوجه الذي ذكره الشيخ رحمه الله بزعم أن علمهم الحضوري بجميع الموضوعات الخارجيّة من علم الغيب المختصّ بالباري تعالى وإن كان مقتضى الآية كونهم عالمين بالغيب أيضا من حيث كونهم من الراسخين في العلم يقينا أو على غيره من الوجوه التي أشار إليها في الكتاب وإن كان الحق وفاقا لمن له إحاطة بالأخبار الواردة في باب كيفيّة علمهم صلوات الله عليهم أجمعين وخلفهم كونهم عالمين بجميع ما كان وما يكون وما هو كائن ولا يعزب عنهم مثقال ذرّة إلّا اسم واحد من أسمائه الحسنى تعالى شأنه المختص علمه به تبارك وتعالى سواء قلنا بأن خلقتهم من نور ربّهم أوجب ذلك لهم أو مشيّة إفاضته باريهم في حقّهم أودعه فيهم ضرورة أن علم العالمين من أولي العزم من الرسل والملائكة المقرّبين فضلا عمّن دونهم في جميع العوالم ينتهي إليهم فإنهم الصّادر الأوّل والعقل الكامل المحض والإنسان التّام التمام فلا غرو في علمهم بجميع ما يكون في تمام العوالم فضلا عما كان أو ما هو كائن كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة جدّا ولا ينافيه بعض الأخبار المقتضية لكون علمهم على غير الوجه المذكور لأن الحكمة قد تقتضي بيان المطلب على غير وجهه من جهة قصور المخاطب ونقصه أو جهة أخرى من خوف ونحوه مع عدم كذبهم من جهة التورية ولولا مخافة الخروج عن وضع التعليقة بل عن الفنّ لفصّلنا لك القول في ذلك وأسأل اللّه تعالى التوفيق لوضع رسالة مفردة في هذا الباب ( قوله ) قدس سره ثم قال ومنها أن اجتناب الشبهة في نفس الحكم إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) الأولى نقل عبارة الشيخ بألفاظها في هذا الوجه فقال ومنها أن اجتناب الشبهة في نفس الحكم الشرعي أمر ممكن مقدور لأن أنواعها قليلة لكثرة الأنواع التي ورد النصّ بإباحتها والأنواع التي ورد النصّ بتحريمها وجميع الأنواع التي يعمّ بها البلوى منصوصة وكلما كان في زمان الأئمّة عليهم السلام متداولا ولم يرد